تسجيل الدخول


الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي

1 من 1
الحسن بن علي بن أبي طالب: بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف الهاشمي. سبْط رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم ورَيْحانته، أمير المؤمنين أبو محمد.

وُلد في نصف شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة؛ قاله ابنُ سعد وابن البَرْقي وغير واحد. وقيل في شعبان منها. وقيل وُلد سنة أربع وقيل سنة خمس. والأول أثبت.

روى عن النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم أحاديث حفظها عنه، منها في السنن الأربعة، قال: علّمني رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في الوتر... الحديث.
ومنها عن أبي الحوراء ــ بالمهملة والراء: قلت: للحسن: ما تذكر مِنْ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم قال: أخذت تمرة من تَمْر الصدقة فتركتها في فمي فنزعها بلُعَابها.. الحديث(*).

وهذه القصّة أخرجها أصحابُ الصحيح من حديث أبي هريرة.

وروى الحَسَنُ أيضًا عن أبيه وأخيه الحسين وخاله هند بن أبي هَالة؛ روى عنه ابنه الحسن وعائشة أم المؤمنين، وابن أخيه علي بن الحسين، وابناه عبد الله، والباقر؛ وعكرمة، وابن سيرين، وجُبير بن نُفَير.

وأبو الْحَوْرَاء ــ بمهملتين ــ واسمه ربيعة بن شيبان، وأبو مجْلَز، وهبيرة بن يَريم ــ بفتح المثناة التحتانية أوله ــ بوزن عظيم، وسفيان بن الليل وغيرهم.

وروى التِّرْمِذِيُّ من حديث أسامة بن زيد، قال: طرقت النبي صَلَّى الله عليه وسلم في بعض الحاجة، فقال: "هَذَانِ ابْنَايَ وابْنَا ابْنَتِي، اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهمَا فَأَحبَّهما وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُمَا"(*).

ومن طريق إسماعيل بن أبي خالد: سمعت أبا جَحيْفة يقول: رأيتُ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم وكان الحسن بن علي يُشبهه. أخرجه مسلم في الصحيح 4/1822 كتاب الفضائل (43) باب (29) حديث (107/2343)، الترمذي 5/128 ـ 129 كتاب (60) حديث 2826، 2827 أيضًا 5/659 كتاب (50) باب (31) رقم 3777، أحمد في المسند 4/307، البيهقي في دلائل النبوة 1/205.

وفي الترمذي من حديث بُريدة، قال: كان النبي صَلَّى الله عليه وسلم يخطب إذ جاء الحسن والحُسين عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران، فنزل من المنبر، فحملهما ووضعهما بين يديه... الحديث.

ومن طريق الزهري عن أنس قال: لم يكن أشبه برسول الله صَلَّى الله عليه وسلم من الحسن وفي رواية معمر عنه أشبه وَجْهًا.

وفي البخاري، عن أسامة: كان النبي صَلَّى الله عليه وسلم يُجلسني والحسن بن علي فيقول: "اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهمَا فَأَحِبَّهُما" (*)أخرجه أحمد في المسند0/446،الهيثمي في الزوائد 9/182، البيهقي في السنن الكبرى 10/233، الطبراني في الكبير 3/39، 21، 42، كنز العمال حديث 34255، 34279، 34280، ابن عدي في الكامل 1045.

وفي البخاريّ عن ابن أبي مُلَيْكة عن عقبة بن الحارث، قال: صلى بنا أبو بكر العصر، ثم خرج، فرأى الحسن بن علي يلعب، فأخذه فحمله على عُنقه وهو يقول: بأبي شبيه بالنبي: ليس شبيهًا بعلي؛ وعليّ يضحك.

وفي المسند من طريق زَمْعَة بن صالح، عن ابن أبي مُلَيْكة: كانت فاطمة تنقر الحسن وتقول مثل ذلك.

وذكر الزبير عن عمه، قال: ذكر عن البَهيّ، قال: تذاكرنا مَنْ أشبه النبي صَلَّى الله عليه وسلم من أهله؟ فدخل علينا عبد الله بن الزبير، فقال: أنا أحدِّثكم بأشبه أهله به وأحبهم إليه: الحسن بن علي، رأيته يجيء وهو ساجد، فيركب رقبته، أو قال ظهره ــ فما ينزله حتى يكونَ هو الذي ينزل. ولقد رأيته يجيء وهو راكعٌ فيفرّج له بين رجليه حتى يخرج من الجانب الآخر.

وساقه ابنُ سعد موصولًا من طريق يزيد بن أبي رياد عن عبد الله البَهيّ مَوْلى الزبير.

وقال الطَّبَرَانِيُّ: حدّثنا عبدان، حدثنا قتيبة، حدثنا حاتم بن إسماعيل عن معاوية بن أبي مُزرِّد، عن أبيه، عن أبي هريرة: سَمَعت أُذناي هاتان، وأبصرت عيناي هاتان رسولَ الله صَلَّى الله عليه وسلم وهو آخِذ بكفيه جميعًا ــ يعني حسنًا أو حسينًا وقدَماه على قدم رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم وهو يقول: "حُزُقه حُزقّه تَرَق عَين بَقّة". فيرقى الغلامُ حتى يضعَ قدميه على صَدْر رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم. ثم قال له: "افْتَحْ". ثم قَبله ثم قال: "اللَّهُمَّ أحِبَّهَ فَإِني أُحِبُّهُ"(*).

وأخرجه خَيْثَمَةُ عن إبراهيم بن أبي العَنبس، عن جعفر بن عون، عن معاوية نحوه.

وعند أحمد من طريق زُهير بن الأقمر: بينما الحسن بن علي يخطب بعدما قتل علي إذ قام رجل من الأزد آدمُ طوال، فقال: لقد رأيت رسولَ الله صَلَّى الله عليه وسلم واضعه في حبوته؛ يقول "مَنْ أَحَبَّنِي فَلْيُحِبَّهُ، فليبلغ الشَّاهدُ الغَائِبَ"(*).

ومن طرق عبد الرحمن بن مسعود عن أبي هريرة، قال: خرج علينا رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم ومعه الحسن وحُسين، هذا على عاتقه، وهذا على عاتقه، وهو يليم هذا مرة وهذه مرة حتى انتهى إلينا، فقال: "مَنْ أحبَّهُمَا فَقَدْ أَحَبَّنِي، أخرجه ابن عدي في الكامل 3/950 وَمَنْ أَبْغَضْهُمَا فَقَدْ أَبْغَضَنِي"(*) أخرجه أحمد في المسند0/288، 440، 531، عبد الرازق في المصنف حديث6369، الطبراني في الكبير 3/40، البيهقي في السنن الكبرى 4/29، الحاكم في المستدرك 3/166، الهيثمي في الزوائد 9/128.

وعند أبي يعلي من طريق عاصم، عن زِرّ، عن عبدالله: كان رسُول الله صَلَّى الله عليه وسلم يصلّي، فإذا سجد وثب الحسن والحسين على ظهره فإذا أرادوا أن يمنعوهما أشار إليهم أن دَعُوهما؛ فإذا قضى الصّلاة وضعهما في حجْره، أخرجه أحمد في المسند 5/51، الهيثمي في الزوائد 9/178 فقال: "مَنْ أَحَبَّنِي فَلْيُحِبّ هَذَيْنِ" (*) أخرجه ابن حبان في صحيحه حديث 2233،ابن خزيمة في صحيحه حديث 887، البيهقي في السنن الكبرى 2/263، الهيثمي في الزوائد 9/182، أورده ابن حجر في المطالب العالية حديث 3992.

وله شاهد في السنن وصحيح ابن خزيمة عن بُرَيدة؛ وفي معجم البغوي نحوه بسند صحيح عن شَدّاد بن الهاد.

وفي المسند من حديث أم سلمة، قالت: دخل عليّ وفاطمة ومعهما الحسَن والحُسين فوضعهما في حجره فقبلهما، واعتنق عليًا بإحدى يديه وفاطمة بالأخرى، فجعل عليهم خَمِيصة سوداء، فقال: " اللَّهُمَّ إلَِيْكَ لاَ إلى النَّارِ"(*) أخرجه أحمد في المسند 6/295، 269، الطبراني في الكبير 3/48، ابن أبي شيبة في المصنف 12/73، الهيثمي في الزوائد 9/169، كنز العمال 34187، 37628، 37630.

وله طرق في بعضها كساء، وأصله في مسلم.

ومِنْ حديث حذيفة رفعه: الحَسَنُ والحسين سَيِّدًَا شَبَابِ أَهْلِ الجَنَّةِ أخرجه الترمذي في السنن 5/614 كتاب الناقب باب (31) حديث 3768، ابن ماجة في السنن 1/44، ابن حبان في صحيحه حديث 2228، أحمد في السند 3/3، 62، 82، الطبراني في الكبير 3/25، 28، الحاكم في المستدرك 3/166، الهيثمي في الزوائد 9/181، المتقي الهندي في كنز العمال حديث 17795، 34246، أبو نعيم في الحلية 4/139، العجلوني في كشف الخفاء 1/429 . وله طرق أيضًا، وفي الباب عن علي وجابر وبُريدة وأبي سعيد.

وفي البخاري عن أبي بكر: رأيتُ النبي صَلَّى الله عليه وسلم على المنبر والحسن بن علي معه وهو يُقبل على الناس مرة وعليه مرة، ويقول: "إنَّ ابْني هَذَا سَيِّدٌ وَلَعَلَّ الله أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ المُسْلِمِينَ"(*) أخرجه البخاري في صحيحه 3/244، أبو داود في السنن 2/628 كتاب السنة حديث 4662،الترمذي 5/616 المناقب باب (31) حديث 3773، النسائي 3/107 الجمعة باب (27) حديث 1409، أحمد في المسند 5/44، 51، ابن أبي شيبة في المصنف 12/96، 15/96، الطبراني في الكبير 3/21، 22، 23، كنز العمال حديث(*) 37691 .

وقال أَحْمَدُ: حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا المبارك بن فضالة، حدثنا الحسن بن أبي الحسن، حدثنا أبو بكرة: كان رسولُ الله صَلَّى الله عليه وسلم يصلّي بالناس، وكان الحسن بن علي يَثب على ظَهْرَه، إذا سجد، ففعل ذلك غير مرة، قالوا له: إنكَ لتفعل بهذا شيئًا ما رأيناك تفعله بأحد. قال: "إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَسَيُصْلِح الله بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ" (*) قال: فلما ولي لم يهرق في خلافته محجمة من دَم.

وأخرجه إِسْمَاعِيلٌ الخُطَبِي من طريق حماد بن زيد، عن علي بن زيد وهشام، عن الحسن نحوه.

قال: فنظر إليهم أمثالَ الجبال في الحديد؛ فقال: أضرِبُ هؤلاء بعضهم ببعض في ملك من ملك الدنيا، لا حاجةَ لي به.

وقال العَبَّاسُ الدُّورِيُّ: حدثنا علي بن الحسن بن شقيق، حدثنا الحسين بن واقد، عن عبد الله بن بُريدة. قال: قدم الحسن بن عَليّ عَلَى معاوية، فقال: لأجيزنَّك بجائزة ما أجزت بها أحدًا قبلك، ولا أجيز بها أحدًا بعدك؛ فأعطاه أربعمائة ألف.

وقال ابْنُ أَبِي خَيْثَمَة: حدثنا هارون بن معروف، حدثنا ضمرة عن ابن شَوْذَب، قال: لما قتل عليّ سار الحسن في أهل العراق ومعاوية في أهل الشام، فالتقوا؛ فكره الحسن القتالَ، وبايع معاوية على أن يجعل العَهْد له مِنْ بعده؛ فكان أصحاب الحسن يقولون له: يا عار أمير المؤمنين، فيقول: العَارُ خَيْرٌ مِنَ النَّارِ.

وأخرج ابْنُ سَعْدِ من طريق مُجالد عن الشعبي وغيره، قال: بايع أهلُ العراق بعد عليّ الحسن بن علي، فسار إلى أهل الشام وفي مقدمته قَيْس بن سعد في اثني عشر ألفًا يسمون شرطة الجيش؛ فنزل قَيْس بمسكن من الأنبار، ونزل الحسن المدائن، فنادى منادٍ في عسكر الحسن. ألا إنّ قَيْس بن سعد قُتل، فوقع الانتهاب في العسكر حتى انتهبوا فُسطاط الحسن، وطعنه رجل من بني أسد بخنجر، فدعا عمرو بن سلمة الأرْحَبي، وأرسله إلى معاوية يشترط عليه: وبعث معاوية عبدالرحمن بن سمرة وعبدالله بن عامر فأعطيا الحسن ما أراد؛ فجاء له معاوية مِنْ منبج إلى مسكن، فدخلا الكوفة جميعًا فنزل الحسن القَصْر، ونزل معاوية النُّخَيلة، وأجرى عليه معاويةُ في كل سنة ألف ألف درهم، وعاش الحسن بعد ذلك عشر سنين.

قال ابْنُ سَعْدِ: وأخبرنا عبد الله بن بكر السهمي، حدثنا حاتم بن أبي صَغِيرة، عن عمرو بن دينار، قال: وكان معاوية يعلم أن الحسن أكرَهُ الناس للفتنة، فراسله وأصلح الذي بينهما، وأعطاه عهدًا إن حدث به حدث والحسن حيّ ليجعلنّ هذا الأمر إليه. قال: فقال عبد الله بن جعفر قال الحسن: إني رأيتُ رأيًا أُحِبُّ أنْ تتابعني عليه. قلت: ما هو؟ قال: رأيت أن أعمد إلى المدينة فأنزلها، وأخلي الأمر لمعاويَةَ، فقد طالت الفِتنة، وسُفِكت الدماءُ، وقُطعت السبُلَ. قال: فقلت له: جَزَاك الله خيرًا عن أُمة محمد. فبعث إلى حسين فذكر له ذلك، فقال: أعيذك بالله فلم يزل به حتى رضى.

وقال يَعْقُوب بْنُ سُفْيانَ: حدّثنا سعيد بن منصور، حدثنا عون بن موسى، سمعت هلال بن خباب: جمع الحسن رُؤوس أهل العراق في هذا القصر ـــ قصر المدائن ـــ فقال: إنكم قد بايعتموني على أن تسالموا مَنْ سالمت وتحاربوا مَنْ حاربت، وإني قد بايعت معاوية، فاسمعوا له وأطيعوا.

قال الْوَاقِدِيُّ: حدثنا داود بن سنان، حدثنا ثعلبة بن أبي مالك، شهدت الحسن يوم مات ودُفن في البَقِيع فرأيت البَقيع ولو طرحت فيه إبرة ما وقعت إلا على رأس إنسان.

قال الْواقِدِيُّ: مات سنة تسع وأربعين. وقال المدائنيّ: مات سنة خمسين. وقيل سنة إحدى وخمسين. وقال الهيثم بن عدي: سنة أربع وأربعين. وقال ابن منده: مات سنة تسع وأربعين ــــ وقيل خمسين. وقيل سنة ثمان وخمسين. ويقال: إنه مات مسمومًا.

قال ابْنُ سَعْدٍ أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم، أخبرنا بن عون، عن عمير بن إسحاق: دخلت أنا وصاحب لي على الحسن بن علي فقال: لقد لفظت طائفة من كبدي، وإني قد سُقيت السم مرارًا، فلم أُسْق مثل هذا. فأتاه الحسين بن علي فسأله: مَنْ سقاك؟ فأبى أن يخبره رحمه الله تعالى.
(< جـ2/ص 60>)
الاسم :
البريد الالكتروني :  
عنوان الرسالة :  
نص الرسالة :  
ارسال