تسجيل الدخول


أسد بن زرارة

خرج أسعد بن زُرارة وذَكْوان بن عبد قيس إلى مكّة يتنافران إلى عتبة بن ربيعة فسمعا برسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، فأتياه فعرض عليهما الإسلام وقرأ عليهما القرآن فأسلما، ولم يقربا عتبةَ بن ربيعة ورجعا إلى المدينة فكانا أوّل مَن قدم بالإسلام المدينة، وكان يقال له أسعد الخير. وكان أسعد بن زُرارة أحد النقباء، وقيل أنه كان في الثمانية النفر الذين يرون أنّهم أوّل من لقي النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم، يعني من الأنصار، وأسلموا. وليلة العقبة أخذ أسعد بن زرارة بيد رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، وقال: يا أيّها الناس هل تدرون على ما تُبايعون محمدًا؟ إنّكم تُبايعونه على أن تحاربوا العربَ والعجم والجنّ والإنس مُجْلِبَةً، فقالوا: نحن حَرْبٌ لمن حارب وسلمٌ لمن سالم، فقال أسعد بن زُرارة: يا رسول الله اشترطْ عليّ، فقال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: "تبايعوني على أن تشهدوا ألاّ إله إلاّ الله وأني رسول الله وتقيموا الصّلاة وتُؤتوا الزكاة والسمع والطاعة ولا تنازعوا الأمرَ أهلَه وتمنعوني ممّا تمنعون منه أنفسكم وأهليكم". قالوا: نعم. قال قائل الأنصار: نَعَمْ هذا لك يا رسول الله فما لنا؟ قال: "الجنّة والنصر". وكان أسعد بن زُرارة قبل أن يقدم رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، المدينة يصلّي بالناس الصلوات الخمس ويجمّع بهم في مسجدٍ بناه في مِرْبَد سهل وسُهيل ابني رافع بن أبي عمرو بن عائذ. وفاته: وروى عبد الرحمن بن سعد بن زُرارة قال: أخذتْ أسعدَ بن زُرارة الذُّبَحَةُ فأتاه رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، فقال: "اكْتَوِ فإني لا ألومُ نفسي عليك".. وروى عمرو بن شعيب عن بعض أصحاب النبيّ، صلّى الله عليه وسلم قال: كوى رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، أسعدَ بن زرارة مرّتين في حَلْقِه من الذُّبَحَة وقال: "لا أدع في نفسي منه حَرَجًا". وفي رواية: أنّ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، عاد أسعدَ بن زُرارة وبه الشّوْكَة، فلمّا دخل عليه قال: "قاتل الله يهودَ يقولون لولا دَفَعَ عنه ولا أملك له ولا لنفسي شيئًا لا يلوموني في أبي أُمامة"، ثمّ أمر به فكُوي وحجّر به حَلْقَه، يعني بالكَيّ. وروي أنّ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، عاد أبا أُمامة أسعد بن زُرارة بن عُدُس، وكان رأس النقباء ليلةَ العَقَبة فأخَذَتْه الشّوْكة، فجاءه رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، يعوده فقال: "بئس الميّت هذا! اليهود يقولون لولا دَفَع عنه، لا أملك لك ولا لنفسي شيئًا، لا يلومُنّ في أبي أمامة"، وأمر به رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، فكوي من الشّوْكة، طوّق عنقه بالكيّ طَرْفًا، قال فلم يلبث أبو أمامة إلاّ يسيرًا حتى تُوفّي. وأوصى أبو أُمامة، رضي الله عنه، ببناته إلى رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، وكُنّ ثلاثًا، فكنّ في عيال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، يَدُرْنَ معه في بيوت نسائه وهُنّ كبشة وحبيبة والفارعة. ولما مات جاء بنو النجار إلى النبي صَلَّى الله عليه وسلم فقالوا: يَا رَسُولَ اللَّه، إنَّ أَسْعَدَ قَدْ مَاتَ وَكَانَ نَقِيبَنَا؛ فَلَوْ جَعَلَتْ لَنَا نَقيبًا فَقَالَ: "أنْتُمْ أَخْوَالي وَأَنَا نَقِيبَكُمْ" فَكَانَتْ هَذِهِ فَضِيلَةً لِبَني النَّجَّارِ، وحضر رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، غُسلَه وكفَّنه في ثلاثة أثواب منها برد، وصلّى عليه، وَرُئِيَ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، يمشي أمام الجنازة، ودفنه بالبقيع، وكان أوّل من دُفن بالبقيع أسعد بن زُرارة، قال محمّد بن عمر: هذا قول الأنصار، والمهاجرون يقولون: أوّل من دُفن بالبقيع عثمان بن مظعون، ومات أسعد في شوال على رأْس تسعة أَشهر من الْهجرة قبل بدر.
الاسم :
البريد الالكتروني :  
عنوان الرسالة :  
نص الرسالة :  
ارسال