تسجيل الدخول


أسد بن زرارة

أسْعَدُ، وقيل: أسَدُ بن زُرَارَة بن عُدَس الأنصاري الخزرجي النجاري، ويقال له أسعد الخير.
أَخرجه أَبو عمر. كنيته أبو أمامة؛ غلبت عليه كُنْيَته واشتهر بها، وأمّه سعاد، ويقال: الفُريعة، بنت رافع بن معاوية بن عبيد بن الأبجر، وهو خُدْرة بن عوف بن الحارث، وهو ابن خالة سعد بن معاذ، والعقب ليس لأسعد وإنما لأخيه سعد بن زرارة، وكان أسعد بن زُرارة وعمارة بن حزم وعوف بن عفراء لما أسلموا يكسرون أصنام بني مالك بن النجّار، وخرج أسعد بن زُرارة وذَكْوان بن عبد قيس إلى مكّة يتنافران إلى عتبة بن ربيعة فسمعا برسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، فأتياه فعرض عليهما الإسلام وقرأ عليهما القرآن فأسلما، ولم يقربا عتبةَ بن ربيعة ورجعا إلى المدينة فكانا أوّل مَن قدم بالإسلام المدينة(*).
وروى عبد الله بن أسد ــ وقيل: أسعد ــ بن زرارة الأنصاري، عن أبيه قال: قال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: "لَمَّا عُرِجَ بي إلَى السَّمَاءِ انْتَهَى بي إلَى قَصْرِ مِنْ لُؤْلُؤِ، فَرَاشُهُ مِنْ ذَهَبٍ يَتَلأْلأُ، فَأَوْحَى اللَّه إلَيّ"، أَوْ قَالَ: "فَأَخْبَرَني في عَليِّ بِثَلَاثِ خِلَالٍ: أَنَّهُ سَيِّدُ المُسْلِمِينَ، وَإِمَامُ المُتَّقِينَ، وَقَائِدُ الغُرِّ المُحَجَّلِينَ"(*)ذكره ابن حجر في المطالب العالية 4286 والهندي في كنز العمال 33010 وعزاه البارودي وابن قانع والبزار والحاكم وتعقبه وأبو نعيم قال ابن حجر ضعيف وقال الحاكم غريب المتن في الإسناد وقال الذهبي أحسبه موضوعًا وقال ابن العماد منكر جدًا ويشبه أن يكون من بعض الشيعة الغلاة . وروى زُفَر بن وَثيمة، عن المغيرة بن شعبة: أن أسعد بن زُرارة قال لعمر: إن النبي صَلَّى الله عليه وسلم كتب إلى الضحاك بن سفيان أن يورث امرأة أَشْيَم الضِّبابي من دِيَة زوجها(*). وروى عبد الملك بن محمّد بن عبد الرحمن عن عُمارة بن غَزيّة قال: أسعد بن زُرارة أوّل من أسلم، ثمّ لقيه الستّة النفر هو سادسهم، وكانت أول سنة، والثانيةَ لقيه بالعَقَبة الاثنا عشر رجلًا من الأنصار فبايعوه، والسنةَ الثالثةَ لَقِيَه السبعون من الأنصار فبايعوه ليلة العَقَبة وأخذ منهم النقباءَ الاثني عشرَ فكان أسعد بن زُرارة أحد النقباء، وقال محمّد بن عمر: ويُجْعَل أيضًا أسعد بن زُرارة في الثمانية النفر الذين يرون أنّهم أوّل من لقي النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم، يعني من الأنصار، وأسلموا، وأمر الستّة أثبت الأقاويل عندنا إنّهم أوّل من لقي النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم، من الأنصار فأسلموا ولم يـُسلم قبلهم أحد.
وروى عليّ بن زيد عن عُبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت أنّ أسعد بن زُرارة، رحمه الله، أخذ بيد رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، يعني ليلةَ العَقَبة، فقال: يا أيّها الناس هل تدرون على ما تُبايعون محمدًا؟ إنّكم تُبايعونه على أن تحاربوا العربَ والعجم والجنّ والإنس مُجْلِبَةً، فقالوا: نحن حَرْبٌ لمن حارب وسلمٌ لمن سالم، فقال أسعد بن زُرارة: يا رسول الله اشترطْ عليّ، فقال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: "تبايعوني على أن تشهدوا ألاّ إله إلاّ الله وأني رسول الله وتقيموا الصّلاة وتُؤتوا الزكاة والسمع والطاعة ولا تنازعوا الأمرَ أهلَه وتمنعوني ممّا تمنعون منه أنفسكم وأهليكم". قالوا: نعم. قال قائل الأنصار: نَعَمْ هذا لك يا رسول الله فما لنا؟ قال: "الجنّة والنصر"(*). وروى منصور عن محمّد بن عبد الرحمن بن سعد بن زُرارة قال: أخذتْ أسعدَ بن زُرارة الذُّبَحَةُ فأتاه رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، فقال: "اكْتَوِ فإني لا ألومُ نفسي عليك".(*). وروى عمرو بن شعيب عن بعض أصحاب النبيّ، صلّى الله عليه وسلم قال: كوى رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، أسعدَ بن زرارة مرّتين في حَلْقِه من الذُّبَحَة وقال: "لا أدع في نفسي منه حَرَجًا"(*). وفي رواية: أنّ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، عاد أسعدَ بن زُرارة وبه الشّوْكَة، فلمّا دخل عليه قال: "قاتل الله يهودَ يقولون لولا دَفَعَ عنه ولا أملك له ولا لنفسي شيئًا لا يلوموني في أبي أُمامة"، ثمّ أمر به فكُوي وحجّر به حَلْقَه، يعني بالكَيّ(*). وأوصى أبو أُمامة، رضي الله عنه، ببناته إلى رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، وكُنّ ثلاثًا، فكنّ في عيال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، يَدُرْنَ معه في بيوت نسائه وهُنّ كبشة وحبيبة والفارعة، وهي الفُريعة، بنات أسعد، وروى محمّد بن عمارة عن زينب بنت نُبيط بن جابر امرأة أنس بن مالك قالت: أوصى أبو أُمامة، قال عبد الله بن إدريس وهو أسعد بن زرارة، بأمّي وخالتي إلى رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، فقدم عليه حَلْيّ فيه ذهب ولُؤلؤ يقال له الرِّعاث فحلاّهنّ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، من تلك الرّعاث، قالت فأدركتُ بعضَ ذلك الحَلي عند أهلي، وروى الزهريّ عن أبي أُمامة بن سهل بن حُنيف وهو ابن بنت أسعد بن زرارة قال: إنّ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، عاد أبا أُمامة أسعد بن زُرارة بن عُدُس، وكان رأس النقباء ليلةَ العَقَبة فأخَذَتْه الشّوْكة، فجاءه رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، يعوده فقال: "بئس الميّت هذا! اليهود يقولون لولا دَفَع عنه، لا أملك لك ولا لنفسي شيئًا، لا يلومُنّ في أبي أمامة"، وأمر به رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، فكوي من الشّوْكة، طوّق عنقه بالكيّ طَرْفًا، قال فلم يلبث أبو أمامة إلاّ يسيرًا حتى تُوفّي(*).
وروت أمّ سعد بنت سعد بن الربيع ‏‏وهي أمّ خارجة بن زيد بن ثابت، عن النّوار أمّ زيد بن ثابت أنّها رأت أسعد بن زُرارة قبل أن يقدم رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، المدينة يصلّي بالناس الصلوات الخمس ويجمّع بهم في مسجدٍ بناه في مِرْبَد سهل وسُهيل ابني رافع بن أبي عمرو بن عائذ، قالت فانظر إلى رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، لما قدم صلّى في ذلك المسجد وبناه فهو مسجده اليوم، قال محمّد بن عمر: إنّما كان مُصعب بن عُمير يصلّي بهم في ذلك المسجد ويجمّع بهم الجمعات بأمر رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، فلمّا خرج إلى النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم، ليهاجر معه صلّى بهم أسعد بن زُرارة، وذكر ابن إسحاق بإسناده عن كَعْب بن مالك أنه قال: كان أوَّل مَنْ جمع بنا بالمدينة في هَزْمه من حرَّة بني بياضة يقال لها نقيع الخَضِمَات، قال فقلت له: كم كنتم يومئذ؟ قال: أربعين رجلًا.
قال ابن الأثير: قول ابن منده وأبي نعيم: إن أسعد بن زرارة نقيب بني ساعدة، وَهْمٌ منهما، إنما هو نقيب قبيلته بني النجار، ولما مات جاء بنو النجار إلى النبي صَلَّى الله عليه وسلم فقالوا: يَا رَسُولَ اللَّه، إنَّ أَسْعَدَ قَدْ مَاتَ وَكَانَ نَقِيبَنَا؛ فَلَوْ جَعَلَتْ لَنَا نَقيبًا فَقَالَ: "أنْتُمْ أَخْوَالي وَأَنَا نَقِيبَكُمْ"(*)أخرجه الحاكم 3/ 186 فَكَانَتْ هَذِهِ فَضِيلَةً لِبَني النَّجَّارِ، وَكَانَ نَقِيبَ بَنِي سَاعِدَةَ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ؛ لأنه صَلَّى الله عليه وسلم كان يجعل نقيب كل قبيلة منهم، ولما تُوفّي أسعد بن زُرارة حضر رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، غسلَه وكفَّنه في ثلاثة أثواب منها برد، وصلّى عليه، وَرُئِيَ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، يمشي أمام الجنازة، ودفنه بالبقيع(*)، وكان أوّل من دُفن بالبقيع أسعد بن زُرارة، قال محمّد بن عمر: هذا قول الأنصار، والمهاجرون يقولون: أوّل من دُفن بالبقيع عثمان بن مظعون، ومات أسعد في شوال على رأْس تسعة أَشهر من الْهجرة قبل بدر، وقيل: مات قبل قدوم رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم المدينة، وقيل: مات أبو أمامة أسعد بن زرارة هذا قبل بَدْر، أخذته الذُّبْحَةُ، والمسجد يبني، فكواه النّبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، ومات في تلك الأيّام، وذلك في سنة إحدى، وكانت بَدْر سنة اثنتين من الهجرة في شهر رمضان‏، وقيل: مات أسعد بن زرارة في شوَّال على رأس ستة أشهر من الهجرة.
الاسم :
البريد الالكتروني :  
عنوان الرسالة :  
نص الرسالة :  
ارسال